السيد الخوئي
123
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
وأما فيما إذا لم تنكشف الموافقة ولا المخالفة فهل تجري قاعدة الفراغ أولا ؟ . الظّاهر انها لا تجري ، لأن بعض روايات القاعدة بمثل قوله عليه السّلام : كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو « 1 » وإن كان مطلقا إلا أن هناك روايتين قد دلتا على أن الجريان خاص بما يحتمل المكلف الالتفات حين العمل . إحداهما - موثقة ابن بكير : هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك « 2 » . وثانيهما - قوله عليه السّلام : وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك « 3 » وهاتان ظاهرتان في التعليل وان عدم الاعتناء بالشك ليس حكما تعبديا بل هو حكم على القاعدة حيث إن الانسان حينما يعمل عملا يلتفت إلى خصوصياته وبعد ذلك ينسى ولو سئل يشك فيها . فما ذكره شيخنا الأستاذ ( قده ) من أن التعليل في الرّوايتين من قبيل الحكمة لا العلة كما ترى . وبالجملة القاعدة لا تشمل هذا المورد لأنه لا يحتمل فيه الالتفات إذا تصل النوبة إلى الأصول الأخر . أما بالإضافة إلى داخل الوقت فاصالة الاشتغال تقتضي الإعادة فان الأمر بالصلاة قد تنجز في حقه وانما يشك في خروجه عن العهدة وانطباق المأتى به على المأمور به . وأما بالنسبة إلى خارجه فالظاهر عدم وجوب القضاء بناء على ما هو الصحيح المختار من أن القضاء بأمر جديد والفوت أمر ملازم لعدم الاتيان في مجموع الوقت ومنتزع عنه فحيث يحتمل انه اتى بوظيفته في الوقت فيتمسك لنفي
--> ( 1 ) الوسائل : الباب - 23 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث - 3 ( 2 ) الوسائل : الباب - 42 - من أبواب الوضوء الحديث - 7 ( 3 ) الوسائل : الباب - 27 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث - 3